والاختلاف ، وعند ذلك ، اللفظ الواحد لا ينتظمها ، واما يحتمل ان يكون كل واحد منهما
مرادا باللفظ ، وهذا يكون مشتركا لا عاما ، ولا عموم للمشترك عندنا ، وقد نص الجصاص
في كتابه على أن المذهب في المشترك انه لا عموم له ، فعرفنا ان هذا سهو منه في العبارة ، أو
هو مؤول .
ومراده : ان المعنى الواحد باعتبار أنه يعم المحال يسمى معاني مجازا ، فإنه يقال : مطر
عام ، لأنه عم الأمكنة ، وهو في الحقيقة معنى واحد ، ولكن لتعدد المحال الذي تناوله سماه
معاني ، ولكن هذا انما يستقيم لو قال : ما ينتظم جمعا من الأسامي والمعاني .
قال السرخسي : هكذا رأيته في بعض النسخ من كتابه . ( 1 ) فأما قوله : أو المعاني فهو
سهو منه .
وذكر صدر الاسلام أبو اليسر ( 2 ) في كتابه " أصول الفقه " أن الجصاص بقوله : " أو
المعاني " لم يرد عموم المعاني ، ولكن يحتمل أنه أراد بقوله : من الأسماء أو المعاني ما ينتظم جمعا
من الأعيان أو الاعراض ، فإنه إذا قال : المسلمون عن المسلمين أجمع ، وإذا قال : الحركات
عم الحركات كلها ، وهي المعاني ، فجعل أبو اليسر المعاني على حقيقته - كما أوضحناه في
الهامش - قال عبد العزيز البخاري : وهذا أصح لأنه يجوم أن يتناول اللفظ الواحد معاني
مختلفة ، بمعني أعم منها كما في قولنا ، المعاني والعلوم والاعراض ونحوهما ، فإن كلا منها عام
على الحقيقة لكونه موضوعا لجمع من مدلولا ، ولكن بمعنى متحد ، يشمل الكل ، وهو
مطلق المعنى والعلم والعرض .
ألا ترى أن الشئ يتناول المعاني المختلفة بمعني الموجود كما يتناول الأعيان ، فيجوز
أن يتناول لفظ آخر معاني مختلفة بمعني يشملها فعلى هذا يكون العام قسمين : ما يتناول
الأعيان بمعني واحد ، وما يتناول المعاني بمعني يعمها ، فيصح قوله " أو المعاني " ويكون حده
متعرضا لقسمين فيكون جامعا . ( 3 )
هامش
( 1 ) قوله من كتابه : اي بالواو ، لكن قوله " أو " يأبى هذا التأويل ، لان " أو " لاحد الشيئين ، والعام يشمل كليهما ،
فلا يصح هذا التأويل ، إلا أن يجعل " أو " بمعني الواو ، وفيه بعد ، فلهذا قال السرخسي " سهو " انظر كشف
الاسرار للبزدوي 1 / 37 .
( 2 ) أحمد بن محمد ، أبو اليسر ، صدر الاسلام ، بن محمد بن عبد الكريم البزدوي ، من كبار علماء الحنفية ولي
القضاء ببخاري توفي سنة 542 ه
الفوائد البهية 40 وتاج التراجم 90
( 3 ) راجع كشف الاسرار للبزدوي 1 / 36 وما بعدها .