على مقدمة الكتاب ، وأجزاء من مبحث العام .
وقد وفق الله في استدراك هذا النقص بتقصي كتاب الأصول التي نقلت عن كتاب
الجصاص ونقل ما يسد النقص في بابه . وسنتكلم فيما يلي عن نقص المقدمة وطريقة
استدراكها . ثم نتكلم عن نقص باب العام ، من حيث تعريفه ولفظ العموم هل يتناول
المعاني ، ثم لفظ العمم عند الاطلاق ، ثم رأي الجصاص في موجب العام هل هو قطعي أم
ظني ، ونبدأ بالمقدمة .
مقدمة الكتاب :
لما كانت النسخ الموجودة من كتاب " أصول الفقه " أو " الفصول " للامام الجصاص لا
تشتمل على مقدمة ، بحثنا في الكتاب المخطوطة والمطبوعة علها تشير إلى هذه المقدمة ، فلما
لم نجد نظرنا في مقدمة كتابه " أحكام القرآن " فوجدنا إشارة إلى مقدمة " أصول الفقه " باعتبار
ان كتابه " أصول الفقه " مقدمة لكتابه " أحكام القرآن " وقد أشار الجصاص لهذا في مقدمته
" لاحكام القرآن " ووجدناها تصلح لان تكون مقدمة " لأصول الفقه " خصوصا وأنه أشار فيها
إلى محتويات كتابه " أصول الفقه " فقال في مقدمة " أحكام القرآن " .
وقد قدمنا لهذا الكتاب مقدمة تشتمل على ذكر جمل مما لا يسع جهله من أصول
التوحيد ، وتوطئة لما يحتاج إليه من معرفة طرق استنباط معاني القرآن ، واستخراج دلائله ،
وأحكام ألفاظه ، وما تتصرف عليه أنحاء كلام العرب ، والأسماء اللغوية ، والعبارات
الشرعية ، إذ كان الولي العلوم بالتقديم : معرفة توحيد الله ، وتنزيهه عن شبهه خلقه وعما نحله
المفترون من ظلم عبيده .
والآن : حتى انتهى بنا القول إلى ذكر أحكام القرآن ودلائله ، والله نسأل التوفيق لما
يقربنا إليه ويزلفنا لديه انه ولي ذلك ، والقادر عليه . ( 1 )
ومن هذه المقدمة نستفيد ان الجصاص تكلم في مقدمته عن كيفية معرفة القواعد
اللغوية التي تعيين المجتهد على تفسير النصوص من الكتاب والسنة ، وهو ما يسمي
ب " طرق استنباط الاحكام " وقد تكلم - فعلا - على هذه القواعد اللغوية ، لمعرفة طرق
الاستنباط ، ثم اتبعها بالكلام على أدلة الاحكام .
هامش
( 1 ) احكام القرآن للجصاص 1 / 4 .