شيوع التخصيص ، بل المدار على احتمال موجود في أحد الدليلين مفقود
في الآخر ( 1 ) ، مع أن حمل ظاهر وجوب إعادة الوضوء على الاستحباب
أيضا شايع على ما اعترف به سابقا - : ليت شعري ما الذي أراد
بقوله : تأويل كلامهم لم يثبت حجيته إلا إذا فهم من الخارج إرادته ؟
فإن بنى على طرح ما دل على وجوب إعادة الوضوء وعدم
البناء على أنه كلامهم ( عليهم السلام ) ، فأين كلامهم ( 2 ) حتى يمنع من تأويله إلا
بدليل ؟ ! وهل ( 3 ) هو إلا طرح السند لأجل الفرار عن تأويله ؟ ! وهو
غير معقول .
وإن بنى على عدم طرحه وعلى التعبد بصدوره ثم حمله على
التقية ، فهذا أيضا قريب من الأول ، إذ لا دليل على وجوب التعبد بخبر
يتعين حمله على التقية على تقدير الصدور ، بل لا معنى لوجوب التعبد
به ، إذ لا أثر في العمل يترتب عليه .
وبالجملة : إن الخبر الظني إذا دار الأمر بين طرح سنده ، وحمله ،
وتأويله ، فلا ينبغي التأمل في أن المتعين تأويله ووجوب العمل على
طبق التأويل ، ولا معنى لطرحه أو الحكم بصدوره تقية فرارا عن
تأويله . وسيجئ زيادة توضيح ذلك إن شاء الله ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في ( ه ) زيادة : " كما مر " .
( 2 ) لم ترد " فأين كلامهم " في ( ظ ) .
( 3 ) في ( ت ) بدل " وهل " : " وليس " ، وفي ( ه ) بدلها : " فليس " ، وفي ( ظ ) :
" فهل " .
( 4 ) انظر الصفحة 137 .