كما في المتواترين ، أو تعبدا كما في المتكافئين من الآحاد . وأما ما وجب
فيه التعبد بصدور أحدهما المعين دون الآخر ، فلا وجه لإعمال هذا
المرجح فيه ، لأن جهة الصدور متفرعة على أصل الصدور .
والفرق بين هذا الترجيح والترجيح في الدلالة المتقدم على
الترجيح بالسند ، أن التعبد بصدور الخبرين على أن يعمل بظاهر
أحدهما وبتأويل الآخر بقرينة ذلك الظاهر ممكن غير موجب لطرح
دليل أو أصل ، بخلاف التعبد بصدورهما ثم حمل أحدهما على التقية
الذي هو في معنى إلغائه وترك التعبد به .
هذا كله على تقدير توجيه الترجيح بالمخالفة باحتمال التقية .
أما لو قلنا بأن الوجه في ذلك كون المخالف أقرب إلى الحق وأبعد
من الباطل - كما يدل عليه جملة من الأخبار ( 1 ) - فهي من المرجحات
المضمونية ، وسيجئ حالها مع غيرها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مثل مقبولة ابن حنظلة ومرفوعة زرارة ورواية علي بن أسباط التي تقدمت
في الصفحة 57 ، 62 و 121 .
( 2 ) انظر الصفحة 145 .