وضع له التركيب أو لفظ القرينة .
والظاهر أن التخصيص بالاستثناء من قبيل المتصل ، لأن مجموع
الكلام ظاهر في تمام الباقي ، ولذا يفيد الحصر . فإذا قال : " لا تكرم
العلماء إلا العدول " ، ثم قال : " أكرم النحويين " فالنسبة عموم من وجه ،
لأن إخراج غير العادل من النحويين مخالف لظاهر الكلام الأول .
ومن هنا يصح أن يقال : إن النسبة بين قوله : " ليس في العارية
ضمان إلا الدينار والدرهم " ، وبين ما دل على " ضمان الذهب والفضة "
عموم من وجه - كما قواه غير واحد من متأخري المتأخرين ( 1 ) - فيرجح
الأول ، لأن دلالته بالعموم ودلالة الثاني بالإطلاق ، أو يرجع إلى
عمومات نفي الضمان .
خلافا لما ذكره بعضهم ( 2 ) : من أن تخصيص العموم بالدرهم
والدينار لا ينافي تخصيصه أيضا بمطلق الذهب والفضة .
وذكره صاحب المسالك ، وأطال الكلام في توضيح ذلك ، فقال ما
لفظه :
لا خلاف في ضمانهما - يعني الدراهم والدنانير - عندنا ، وإنما
الخلاف في غيرهما من الذهب والفضة كالحلي المصوغة ، فإن مقتضى
هامش
( 1 ) مثل المحقق السبزواري في كفاية الأحكام : 135 ، وتبعه صاحب الرياض في
الرياض ( الطبعة الحجرية ) 1 : 625 .
( 2 ) ذكره المحقق الثاني في جامع المقاصد 6 : 78 - 80 ، وأوضحه صاحب المسالك
كما سيأتي ، وتبعهما السيد العاملي في مفتاح الكرامة 6 : 70 - 72 ، وصاحب
الجواهر في الجواهر 27 : 184 - 187 .