والوديعة مؤتمن " ( 1 ) ، وقريب منها صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر ( عليه السلام ) ( 2 ) .
وثانيها : بحكمها إلا أنه استثنى مطلق الذهب والفضة .
وثالثها : بحكمها إلا أنه استثنى الدنانير أو الدراهم .
وحينئذ فلا بد من الجمع ، فإخراج الدراهم والدنانير لازم ،
لخروجهما على الوجهين الأخيرين ، فإذا خرجا من العموم بقي العموم في
ما عداهما بحاله ، وقد عارضه التخصيص بمطلق الجنسين ، فلا بد من
الجمع بينهما بحمل العام على الخاص .
فإن قيل : لما كان الدراهم والدنانير أخص من الذهب والفضة
وجب تخصيصهما بهما عملا بالقاعدة ، فلا تبقى المعارضة إلا بين العام
الأول والخاص الأخير .
قلنا : لا شك أن كلا منهما مخصص لذلك العام ، لأن كلا منهما
مستثنى ، وليس هنا إلا أن أحد المخصصين أعم من الآخر مطلقا ، وذلك
غير مانع ، فيخص العام الأول بكل منهما أو يقيد مطلقه ، لا أن أحدهما
يخصص بالآخر ، لعدم المنافاة بين إخراج الذهب والفضة في لفظ ،
والدراهم والدنانير في لفظ ، حتى يوجب الجمع بينهما بالتخصيص أو
التقييد .
وأيضا : فإن العمل بالخبرين الأخصين لا يمكن ، لأن أحدهما لم
يخص إلا الدنانير وأبقى الباقي على حكم عدم الضمان صريحا ، والآخر لم
يستثن إلا الدراهم وأبقى الباقي على حكم عدم الضمان كذلك ، فدلالتهما
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 237 ، الباب 1 من أحكام العارية ، الحديث 6 .
( 2 ) الوسائل 13 : 237 ، الباب 1 من أحكام العارية ، الحديث 7 .