لاستناد البقاء إليه ، وفي مثله لا يحصل الظن بالإلحاق ، لأنه لا بد في
الظن بلحوق المشكوك بالأغلب من الظن أولا بثبوت الحكم أو الوصف
للجامع ( 1 ) ، ليحصل ( 2 ) الظن بثبوته في الفرد المشكوك .
ومما يشهد بعدم حصول الظن بالبقاء اعتبار الاستصحاب في
موردين يعلم بمخالفة أحدهما للواقع ، فإن المتطهر بمائع شك في كونه
بولا أو ماء ، يحكم باستصحاب طهارة بدنه وبقاء حدثه ، مع أن الظن
بهما محال . وكذا الحوض الواحد إذا صب فيه الماء تدريجا فبلغ إلى
موضع شك في بلوغ مائه كرا ، فإنه يحكم حينئذ ببقاء قلته ، فإذا امتلأ
واخذ منه الماء تدريجا إلى ذلك الموضع ، فيشك حينئذ في نقصه عن
الكر ، فيحكم ببقاء كريته ، مع أن الظن بالقلة في الأول وبالكرية في
الثاني محال .
ثم إن إثبات حجية الظن المذكور - على تقدير تسليمه - دونه
خرط القتاد ، خصوصا في الشبهة الخارجية التي لا تعتبر فيها الغلبة
اتفاقا ، فإن اعتبار استصحاب طهارة الماء من جهة الظن الحاصل من
الغلبة ، وعدم اعتبار الظن بنجاسته من غلبة أخرى - كطين الطريق
مثلا - مما لا يجتمعان . وكذا اعتبار قول المنكر من باب الاستصحاب
مع الظن بصدق المدعي لأجل الغلبة .
ومنها : بناء العقلاء على ذلك في جميع أمورهم ، كما ادعاه
العلامة ( رحمه الله ) في النهاية ( 3 ) وأكثر من تأخر عنه .
هامش
( 1 ) في ( ر ) و ( ص ) : " الجامع " .
( 2 ) كذا في ( ت ) و ( ظ ) ، وفي غيرهما : " فيحصل " .
( 3 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 407 .