إن الرواية تدل على أصلين :
أحدهما : أن الحكم الأولي للأشياء ظاهرا هي الطهارة مع عدم
العلم بالنجاسة ، وهذا لا تعلق له بمسألة الاستصحاب .
الثاني : أن هذا الحكم مستمر إلى زمن العلم بالنجاسة ، وهذا من
موارد الاستصحاب وجزئياته ( 1 ) ، انتهى .
أقول : ليت شعري ما المشار إليه بقوله : " هذا الحكم مستمر إلى
زمن العلم بالنجاسة " ؟
فإن كان هو الحكم المستفاد من الأصل الأولي ، فليس استمراره
ظاهرا ولا واقعا مغيا بزمان العلم بالنجاسة ، بل هو مستمر إلى زمن
نسخ هذا الحكم في الشريعة ، مع أن قوله : " حتى تعلم " إذا جعل من
توابع الحكم الأول الذي هو الموضوع للحكم الثاني ، فمن أين يصير
الثاني مغيا به ؟ ! إذ لا يعقل كون شئ في استعمال واحد غاية لحكم
ولحكم آخر يكون الحكم الأول المغيا موضوعا له .
وإن كان هو الحكم الواقعي المعلوم - يعني أن الطهارة إذا ثبتت
واقعا في زمان ، فهو مستمر في الظاهر إلى زمن العلم بالنجاسة - فيكون
الكلام مسوقا لبيان الاستمرار الظاهري فيما علم ثبوت الطهارة له واقعا
في زمان ، فأين هذا من بيان قاعدة الطهارة من حيث هي للشئ
المشكوك من حيث هو مشكوك ؟ !
ومنشأ الاشتباه في هذا المقام : ملاحظة عموم القاعدة لمورد
الاستصحاب ، فيتخيل أن الرواية تدل على الاستصحاب ، وقد عرفت ( 2 ) :
هامش
( 1 ) الفصول : 373 .
( 2 ) راجع الصفحة 73 .