العلم بالقذارة ، فغاية الحكم غير مذكورة ولا مقصودة .
وعلى الثاني ، غاية للحكم بثبوتها ، والغاية - وهي العلم بعدم
الطهارة - رافعة للحكم ، فكل شئ يستمر الحكم بطهارته إلى كذا ، فإذا
حصلت الغاية انقطع الحكم بطهارته ، لا نفسها .
والأصل في ذلك : أن القضية المغياة - سواء كانت إخبارا عن
الواقع وكانت الغاية قيدا للمحمول ، كما في قولنا : الثوب طاهر إلى أن
يلاقي نجسا ، أم كانت ظاهرية مغياة بالعلم بعدم المحمول ، كما في ما نحن
فيه - قد يقصد المتكلم مجرد ثبوت المحمول للموضوع ظاهرا أو واقعا ،
من غير ملاحظة كونه مسبوقا بثبوته له ، وقد يقصد المتكلم به مجرد
الاستمرار ، لا أصل الثبوت ، بحيث يكون أصل الثبوت مفروغا عنه .
والأول أعم من الثاني من حيث المورد .
إذا عرفت هذا فنقول : إن معنى الرواية :
إما أن يكون خصوص المعنى الثاني ، وهو القصد إلى بيان
الاستمرار بعد الفراغ عن ثبوت أصل الطهارة ، فيكون دليلا على
استصحاب الطهارة . لكنه خلاف الظاهر .
وإما خصوص المعنى الأول الأعم منه ، وحينئذ لم يكن فيه دلالة
على استصحاب الطهارة وإن شمل مورده ، لأن ( 1 ) الحكم فيما علم طهارته
ولم يعلم طرو القذارة له ليس من حيث سبق طهارته ، بل باعتبار مجرد
كونه مشكوك الطهارة ، فالرواية تفيد قاعدة الطهارة حتى في مسبوق
الطهارة ، لا استصحابها ، بل تجري في مسبوق النجاسة على أقوى
هامش
( 1 ) في ( ه ) ، ( ظ ) و ( ر ) بدل " لأن " : " إلا أن " .