الوجهين الآتيين في باب معارضة الاستصحاب للقاعدة .
ثم لا فرق في مفاد الرواية ، بين الموضوع الخارجي الذي يشك
في طهارته من حيث الشبهة في حكم نوعه ، وبين الموضوع الخارجي
المشكوك طهارته من حيث اشتباه الموضوع الخارجي .
فعلم مما ذكرنا : أنه لا وجه لما ذكره صاحب القوانين : من
امتناع إرادة المعاني الثلاثة من الرواية ( 1 ) - أعني : قاعدة الطهارة في
الشبهة الحكمية ، وفي الشبهة الموضوعية ، واستصحاب الطهارة - ، إذ لا
مانع عن إرادة الجامع بين الأولين ، أعني : قاعدة الطهارة في الشبهة
الحكمية والموضوعية .
نعم ، إرادة القاعدة والاستصحاب معا يوجب استعمال اللفظ في
معنيين ، لما عرفت ( 2 ) أن المقصود في القاعدة مجرد إثبات الطهارة في
المشكوك ، وفي الاستصحاب خصوص إبقائها في معلوم الطهارة سابقا ،
والجامع بينهما غير موجود ، فيلزم ما ذكرنا . والفرق بينهما ظاهر ، نظير
الفرق بين قاعدة البراءة واستصحابها ، ولا جامع بينهما ( 3 ) .
وقد خفي ذلك على بعض المعاصرين ( 4 ) ، فزعم جواز إرادة
القاعدة والاستصحاب معا ، وأنكر ذلك على صاحب القوانين فقال :
هامش
( 1 ) القوانين 2 : 60 .
( 2 ) في الصفحة السابقة .
( 3 ) في ( ظ ) بدل " فيلزم - إلى - ولا جامع بينهما " : " وقد تفطن للزوم هذا
الاستعمال صاحب القوانين " .
( 4 ) هو صاحب الفصول .