المثال ، فاختص الاستصحاب المفيد للظن بما كان الشك فيه غير تابع
لشك آخر يوجب الظن ، فافهم ، فإنه لا يخلو عن دقة .
ويشهد لما ذكرنا : أن العقلاء البانين على الاستصحاب في أمور
معاشهم ، بل معادهم لا يلتفتون في تلك المقامات إلى هذا الاستصحاب
أبدا ، ولو نبههم أحد لم يعتنوا ، فيعزلون حصة الغائب من الميراث ،
ويصححون معاملة وكلائه ، ويؤدون عنه فطرته إذا كان عيالهم ، إلى
غير ذلك من موارد ترتيب الآثار الحادثة على المستصحب .
ثم إنه يظهر الخلاف في المسألة من جماعة ، منهم : الشيخ ، والمحقق ،
والعلامة في بعض أقواله ، وجماعة من متأخري المتأخرين ( 1 ) .
فقد ذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم وجوب فطرة العبد إذا لم
يعلم خبره ( 2 ) .
واستحسنه المحقق في المعتبر ( 3 ) ، مجيبا عن الاستدلال للوجوب
بأصالة البقاء ، بأنها معارضة بأصالة عدم الوجوب ، وعن تنظير وجوب
الفطرة عنه بجواز عتقه في الكفارة ، بالمنع عن الأصل تارة ، والفرق
بينهما أخرى .
وقد صرح في أصول المعتبر ( 4 ) بأن استصحاب الطهارة عند الشك
في الحدث معارض باستصحاب عدم براءة الذمة بالصلاة بالطهارة
هامش
( 1 ) سيأتي ذكرهم في الصفحة 403 - 404 .
( 2 ) المبسوط 1 : 239 .
( 3 ) المعتبر 2 : 598 .
( 4 ) المعتبر 1 : 32 .