من جهة الأخبار المعللة ( 1 ) لحرمة أكل الميتة بعدم العلم بالتذكية ( 2 ) . وهو
حسن لو لم يترتب عليه من أحكام الميتة إلا حرمة الأكل ، ولا أظن
أحدا يلتزمه ، مع أن المستفاد من حرمة الأكل كونها ميتة ، لا التحريم
تعبدا ، ولذا استفيد بعض ما يعتبر في التذكية من النهي عن الأكل
بدونه ( 3 ) .
ثم إن بعض من يرى التعارض بين الاستصحابين في المقام ( 4 )
صرح بالجمع بينهما ، فحكم في مسألة الصيد بكونه ميتة والماء طاهرا .
ويرد عليه : أنه لا وجه ( 5 ) للجمع في مثل هذين الاستصحابين ،
فإن الحكم بطهارة الماء إن كان بمعنى ترتيب آثار الطهارة من رفع
الحدث والخبث به ، فلا ريب أن نسبة استصحاب بقاء الحدث والخبث
إلى استصحاب طهارة الماء ، بعينها نسبة استصحاب طهارة الماء إلى
استصحاب عدم التذكية . وكذا الحكم بموت الصيد ، فإنه إن كان بمعنى
انفعال الملاقي له بعد ذلك والمنع عن استصحابه في الصلاة ، فلا ريب أن
استصحاب طهارة الملاقي واستصحاب جواز الصلاة معه قبل زهاق
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 16 : 215 ، الباب 5 من أبواب الصيد ، الحديث 2 .
( 2 ) كذا في ( ت ) ، وفي غيره : " بتذكيته " .
( 3 ) كالتسمية ، لما ورد من النهي عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه في سورة
الأنعام : 121 .
( 4 ) كالعلامة في بعض كتبه كما تقدم ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد 1 : 156 ،
والسيد الصدر في شرح الوافية ( مخطوط ) : 365 - 366 .
( 5 ) في ( ر ) ، ( ظ ) ونسخة بدل ( ص ) : " لا معنى " .