من بعض ( 1 ) من مال إلى الحكم بالإجزاء في هذه الصورة وأمثالها من
موارد الأعذار العقلية الرافعة للتكليف مع قيام مقتضيه .
وأما إذا لم يكن العدم مستندا إلى القضية العقلية ، بل كان لعدم
المقتضي وإن كان القضية العقلية موجودة أيضا ، فلا بأس باستصحاب
العدم المطلق بعد ارتفاع القضية العقلية .
ومن هذا الباب استصحاب حال العقل ، المراد به في اصطلاحهم
استصحاب البراءة والنفي ، فالمراد استصحاب الحال التي يحكم العقل
على طبقها - وهو عدم التكليف - لا الحال المستندة إلى العقل ، حتى
يقال : إن مقتضى ما تقدم هو عدم جواز استصحاب عدم التكليف
عند ارتفاع القضية العقلية ، وهي قبح تكليف غير المميز أو
المعدوم .
ومما ذكرنا ظهر أنه لا وجه للاعتراض ( 2 ) على القوم - في
تخصيص استصحاب حال العقل باستصحاب النفي والبراءة - بأن الثابت
بالعقل قد يكون ( 3 ) عدميا وقد يكون وجوديا ، فلا وجه للتخصيص ،
وذلك لما عرفت : من أن الحال المستند إلى العقل المنوط بالقضية العقلية
لا يجري فيه ( 4 ) الاستصحاب وجوديا كان أو عدميا ، وما ذكره من
الأمثلة يظهر الحال فيها مما تقدم .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه ، وقيل : إنه المحقق القمي ، انظر أوثق الوسائل : 445 .
( 2 ) المعترض هو صاحب الفصول في الفصول : 366 .
( 3 ) في ( ت ) و ( ه ) زيادة : " أمرا " .
( 4 ) في ( ت ) ، ( ر ) و ( ص ) : " فيها " .