وكيف كان ، فاليد على تقدير كونها من الأصول التعبدية أيضا
مقدمة على الاستصحاب وإن جعلناه من الأمارات الظنية ، لأن الشارع
نصبها في مورد الاستصحاب . وإن شئت قلت : إن دليلها أخص من
عمومات الاستصحاب ( 1 ) .
هذا ، مع أن الظاهر من الفتوى والنص الوارد في اليد - مثل
رواية حفص بن غياث ( 2 ) - أن اعتبار اليد أمر كان مبنى عمل الناس
في أمورهم وقد أمضاه الشارع ، ولا يخفى أن عمل العرف عليها من
باب الأمارة ، لا من باب الأصل التعبدي .
وأما تقديم البينة على اليد وعدم ملاحظة التعارض بينهما أصلا ،
فلا يكشف عن كونها من الأصول ، لأن اليد إنما جعلت أمارة على
الملك عند الجهل بسببها ، والبينة مبينة لسببها .
والسر في ذلك : أن مستند الكشف في اليد هي الغلبة ، والغلبة إنما
توجب إلحاق المشكوك بالأعم الأغلب ، فإذا كان في مورد الشك أمارة
معتبرة تزيل الشك ، فلا يبقى مورد للإلحاق ، ولذا كانت جميع الأمارات
في أنفسها مقدمة على الغلبة . وحال اليد مع البينة ( 3 ) حال أصالة الحقيقة
في الاستعمال على مذهب السيد ( 4 ) مع أمارات المجاز ، بل حال مطلق
الظاهر والنص ، فافهم .
هامش
( 1 ) لم ترد " وإن شئت - إلى - الاستصحاب " في ( ظ ) .
( 2 ) الوسائل 18 : 215 ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 .
( 3 ) كذا في ( ت ) و ( ه ) ، وفي غيرهما بدل " البينة " : " الغلبة " .
( 4 ) انظر الذريعة 1 : 13 .