للمسلمين سوق " ( 1 ) ، فالأظهر أيضا تقديمها على الاستصحاب ، إذ لولا
هذا لم يجز التمسك بها في أكثر المقامات ، فيلزم المحذور المنصوص ، وهو
اختلال السوق وبطلان الحقوق ، إذ الغالب العلم بكون ما في اليد
مسبوقا بكونه ملكا للغير ، كما لا يخفى .
وأما حكم المشهور بأنه : " لو اعترف ذو اليد بكونه سابقا ملكا
للمدعي ، انتزع منه العين ، إلا أن يقيم البينة على انتقالها إليه " فليس
من تقديم الاستصحاب ، بل لأجل أن دعواه الملكية في الحال إذا
انضمت إلى إقراره بكونه ( 2 ) قبل ذلك للمدعي ، ترجع إلى دعوى انتقالها
إليه ، فينقلب مدعيا ، والمدعي منكرا ، ولذا لو لم يكن في مقابله مدع ،
لم تقدح هذه الدعوى منه في الحكم بملكيته ، أو كان في مقابله مدع
لكن أسند الملك السابق إلى غيره ، كما لو قال في جواب زيد المدعي :
اشتريته من عمرو .
بل يظهر مما ورد في محاجة علي ( عليه السلام ) مع أبي بكر في أمر فدك
- المروية في الاحتجاج ( 3 ) - أنه لم يقدح في تشبث فاطمة ( عليها السلام ) باليد ،
دعواها ( عليها السلام ) ( 4 ) تلقي الملك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مع أنه قد يقال : إنها
حينئذ صارت مدعية لا تنفعها اليد .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 215 ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 .
( 2 ) المناسب : " بكونها " ، لرجوع الضمير إلى " العين " ، كضمير " انتقالها " .
( 3 ) الاحتجاج 1 : 121 ، والوسائل 18 : 215 ، الباب 25 من أبواب كيفية
الحكم ، الحديث 3 .
( 4 ) لم ترد " دعواها ( عليها السلام ) " في ( ظ ) .