وربما فصل بعض الأساطين ( 1 ) : بين ما إذا علم مدرك الاعتقاد
بعد زواله وأنه غير قابل للاستناد إليه ، وبين ما إذا لم يذكره ، كما إذا
علم أنه اعتقد في زمان بطهارة ثوبه أو نجاسته ، ثم غاب المستند وغفل
زمانا ، فشك في طهارته ونجاسته فيبني على معتقده هنا ، لا في الصورة
الأولى .
وهو وإن كان أجود من الإطلاق ، لكن إتمامه بالدليل مشكل .
وإن أريد بها الثاني ، فلا مدرك له بعد عدم دلالة أخبار الاستصحاب ،
إلا ما تقدم : من أخبار عدم الاعتناء بالشك بعد تجاوز المحل . لكنها لو
تمت فإنما تنفع في الآثار المترتبة عليه سابقا ، فلا يثبت بها إلا صحة ما
ترتب عليها ( 2 ) ، وأما إثبات نفس ما اعتقده سابقا ، حتى يترتب عليه بعد
ذلك الآثار المترتبة على عدالة زيد يوم الجمعة وطهارة ثوبه في الوقت
السابق فلا ، فضلا عن إثبات مقارناته الغير الشرعية ، مثل كونها على
تقدير الحدوث باقية .
وإن أريد بها الثالث ، فله وجه ، بناء على تمامية قاعدة " الشك
بعد الفراغ وتجاوز المحل " ، فإذا صلى بالطهارة المعتقدة ، ثم شك في صحة
اعتقاده وكونه متطهرا في ذلك الزمان ، بنى على صحة الصلاة ، لكنه
ليس من جهة اعتبار الاعتقاد السابق ، ولذا لو فرض في السابق غافلا
غير معتقد بشئ من الطهارة والحدث بنى على الصحة أيضا ، من جهة
أن الشك في الصلاة بعد الفراغ منها لا اعتبار به على المشهور بين
هامش
( 1 ) هو كاشف الغطاء في كشف الغطاء : 102 .
( 2 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " عليه " ، كما لا يخفى .