لكن هذا المقدار لا يوجب الفرق بعد ما ( 1 ) تبين أن العرف هو
المحكم في موضوع الاستصحاب . أرأيت أنه لو حكم على الحنطة أو
العنب بالحلية أو الحرمة أو النجاسة أو الطهارة ، هل يتأمل العرف في
إجراء تلك الأحكام على الدقيق والزبيب ؟ ! كما لا يتأملون في عدم
جريان الاستصحاب في استحالة الخشب دخانا والماء المتنجس بولا
لمأكول اللحم ، خصوصا إذا اطلعوا على زوال النجاسة بالاستحالة .
كما أن العلماء أيضا لم يفرقوا في الاستحالة بين النجس والمتنجس ،
كما لا يخفى على المتتبع ( 2 ) ، بل جعل بعضهم ( 3 ) الاستحالة مطهرة للمتنجس
بالأولوية الجلية ( 4 ) ، حتى تمسك بها في المقام من لا يقول بحجية مطلق
الظن ( 5 ) .
ومما ذكرنا يظهر وجه النظر فيما ذكره جماعة ( 6 ) - تبعا للفاضل
الهندي ( قدس سره ) ( 7 ) - : من أن الحكم في المتنجسات ليس دائرا مدار الاسم
هامش
( 1 ) " ما " من ( ر ) و ( ص ) .
( 2 ) انظر الجواهر 6 : 270 .
( 3 ) كما حكاه في فقه المعالم : 403 ، والقوانين 2 : 74 .
( 4 ) في ( ر ) بدل " الجلية " : " القطعية " .
( 5 ) هو صاحب المعالم في فقه المعالم : 403 ، في مسألة مطهرية النار لما أحالته
رمادا .
( 6 ) مثل المحقق القمي في القوانين 2 : 74 ، والفاضل النراقي في مناهج الأحكام :
233 ، ومستند الشيعة 1 : 326 ، واستشكل في الحكم المحقق السبزواري في
الذخيرة : 172 .
( 7 ) انظر المناهج السوية ( مخطوط ) ، الورقة 124 .