حتى يطهر ( 1 ) بالاستحالة ، بل لأنه جسم لاقى نجسا ، وهذا المعنى
لم يزل ( 2 ) .
فالتحقيق : أن مراتب تغير الصورة في الأجسام مختلفة ، بل
الأحكام أيضا مختلفة ، ففي بعض مراتب التغير يحكم العرف بجريان دليل
العنوان من غير حاجة إلى الاستصحاب ، وفي بعض آخر لا يحكمون
بذلك ويثبتون الحكم بالاستصحاب ، وفي ثالث لا يجرون الاستصحاب
أيضا ، من غير فرق - في حكم النجاسة - بين النجس والمتنجس .
فمن الأول : ما لو حكم على الرطب أو العنب بالحلية أو الطهارة
أو النجاسة ، فإن الظاهر جريان عموم أدلة هذه الأحكام للتمر والزبيب ،
فكأنهم يفهمون من الرطب والعنب الأعم مما جف منهما فصار تمرا أو
زبيبا ، مع أن الظاهر تغاير الاسمين ، ولهذا لو حلف على ترك أحدهما
لم يحنث بأكل الآخر . والظاهر أنهم لا يحتاجون في إجراء الأحكام
المذكورة إلى الاستصحاب .
ومن الثاني : إجراء حكم بول غير المأكول إذا صار بولا لمأكول
وبالعكس ، وكذا صيرورة الخمر خلا ، وصيرورة الكلب أو الإنسان
جمادا بالموت ، إلا أن الشارع حكم في بعض هذه الموارد بارتفاع الحكم
السابق ، إما للنص ، كما في الخمر المستحيل خلا ( 3 ) ، وإما لعموم ما دل
على حكم المنتقل إليه ، فإن الظاهر أن استفادة طهارة المستحال إليه إذا
هامش
( 1 ) المناسب : " حتى تطهر " ، لرجوع الضمير إلى " المتنجسات " .
( 2 ) لم ترد " بل - إلى - لم يزل " في ( ظ ) و ( ر ) .
( 3 ) انظر الوسائل 2 : 1098 ، الباب 77 من أبواب النجاسات .