على العمل به من باب الأخبار - لوازمه العقلية ، فلو ترتب على
حدوث موت زيد في يوم الجمعة - لا على مجرد حياته قبل الجمعة -
حكم شرعي لم يترتب على ذلك .
نعم ، لو قلنا باعتبار الاستصحاب من باب الظن ، أو كان اللازم
العقلي من اللوازم الخفية ، جرى فيه ما تقدم ذكره ( 1 ) .
وتحقيق المقام وتوضيحه :
أن تأخر الحادث قد يلاحظ بالقياس إلى ما قبله من أجزاء
الزمان - كالمثال المتقدم - فيقال : الأصل عدم موت زيد قبل الجمعة ،
فيترتب عليه جميع أحكام ذلك العدم ، لا أحكام حدوثه يوم الجمعة ، إذ
المتيقن بالوجدان تحقق الموت يوم الجمعة لا حدوثه .
إلا أن يقال : إن الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم ، وإذا ثبت
بالأصل عدم الشئ سابقا ، وعلم بوجوده بعد ذلك ، فوجوده المطلق في
الزمان اللاحق إذا انضم إلى عدمه قبل ذلك الثابت بالأصل ، تحقق
مفهوم الحدوث ، وقد عرفت ( 2 ) حال الموضوع الخارجي الثابت أحد
جزئي مفهومه بالأصل .
ومما ذكرنا يعلم : أنه لو كان الحادث مما نعلم بارتفاعه بعد
حدوثه فلا يترتب عليه أحكام الوجود في الزمان المتأخر أيضا ، لأن
وجوده مساو لحدوثه . نعم ، يترتب عليه أحكام وجوده المطلق في
زمان ( 3 ) من الزمانين ، كما إذا علمنا أن الماء لم يكن كرا قبل الخميس ،
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 238 و 244 .
( 2 ) راجع الصفحة 236 .
( 3 ) في ( ر ) زيادة : " ما " .