ثم إن جماعة ( 1 ) رتبوا على إبقاء الشرع السابق في مورد ( 2 ) الشك
- تبعا لتمهيد القواعد ( 3 ) - ثمرات :
منها : إثبات وجوب نية الإخلاص في العبادة بقوله تعالى
- حكاية عن تكليف أهل الكتاب - : * ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين
له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) * ( 4 ) .
ويرد عليه - بعد الإغماض عن عدم دلالة الآية على وجوب
الإخلاص بمعنى القربة في كل واجب ، وإنما تدل على وجوب عبادة الله
خالصة عن الشرك ، وبعبارة أخرى : وجوب التوحيد ، كما أوضحنا ذلك
في باب النية من الفقه ( 5 ) - : أن الآية إنما تدل على اعتبار الإخلاص في
واجباتهم ، لا على وجوب ( 6 ) الإخلاص عليهم في كل واجب ، وفرق بين
وجوب كل شئ عليهم لغاية الإخلاص ، وبين وجوب قصد الإخلاص
عليهم في كل واجب .
وظاهر الآية هو الأول ، ومقتضاه : أن تشريع الواجبات لأجل
تحقق العبادة على وجه الإخلاص ، ومرجع ذلك إلى كونها لطفا . ولا ينافي
هامش
( 1 ) كالمحقق القمي في القوانين 1 : 495 ، وصاحب الفصول في الفصول : 315 .
( 2 ) في ( ص ) : " موارد " .
( 3 ) تمهيد القواعد : 239 - 241 .
( 4 ) البينة : 5 .
( 5 ) انظر كتاب الطهارة للمصنف 2 : 11 - 13 .
( 6 ) لم ترد " لا على وجوب " في ( ظ ) ، وورد بدلها : " فإن وجبت علينا وجب
فيها " .