وفيه : أن الحكم السابق لم يكن إلا بحكم العقل الحاكم بوجوب
تحصيل اليقين بالبراءة عن التكليف المعلوم في زمان ، وهو بعينه موجود
في هذا الزمان . نعم ، الفرق بين هذا الزمان والزمان السابق : حصول
العلم بوجود التكليف فعلا بالواقع في السابق وعدم العلم به في هذا
الزمان ، وهذا لا يؤثر في حكم العقل المذكور ، إذ يكفي فيه العلم
بالتكليف الواقعي آنا ما . نعم ، يجري استصحاب عدم فعل الواجب
الواقعي وعدم سقوطه عنه ، لكنه لا يقضي بوجوب الإتيان بالصلاة مع
السورة والصلاة إلى الجهة الباقية واجتناب المشتبه الباقي ، بل يقضي
بوجوب تحصيل البراءة من الواقع . لكن مجرد ذلك لا يثبت وجوب
الإتيان بما يقتضي اليقين بالبراءة ، إلا على القول بالأصل المثبت ، أو
بضميمة حكم العقل بوجوب تحصيل اليقين ، والأول لا نقول به ، والثاني
بعينه موجود في محل الشك من دون الاستصحاب .
فرائد الأصول — صفحة 220
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٢٠