الحكم العقلي وثبوت الحكم الشرعي ، لأن عدم حكم العقل ( 1 ) مع الشك
إنما هو لاشتباه الموضوع عنده ، وباشتباهه يشتبه الحكم الشرعي الواقعي
أيضا ، إلا أن الشارع حكم على هذا المشتبه الحكم الواقعي بحكم
ظاهري هي الحرمة .
ومما ذكرنا - من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي -
يظهر :
ما في تمسك بعضهم ( 2 ) لإجزاء ما فعله الناسي لجزء من العبادة أو
شرطها ، باستصحاب عدم التكليف الثابت حال النسيان .
وما في اعتراض بعض المعاصرين ( 3 ) على من خص - من القدماء
والمتأخرين - استصحاب حال العقل باستصحاب العدم ، بأنه لا وجه
للتخصيص ، فإن حكم العقل المستصحب قد يكون وجوديا تكليفيا
كاستصحاب تحريم التصرف في مال الغير ووجوب رد الأمانة إذا
عرض هناك ما يحتمل معه زوالهما - كالاضطرار والخوف - أو وضعيا
كشرطية العلم للتكليف إذا عرض ما يوجب الشك في بقائها . ويظهر
حال المثالين الأولين مما ذكرنا سابقا ( 4 ) . وأما المثال الثالث ، فلم يتصور
فيه الشك في بقاء شرطية العلم للتكليف في زمان . نعم ، ربما يستصحب
التكليف فيما كان المكلف به معلوما بالتفصيل ثم اشتبه وصار معلوما
هامش
( 1 ) في ( ت ) : " الحكم العقلي " .
( 2 ) لم نقف عليه ، وقيل : إنه المحقق القمي ، انظر أوثق الوسائل : 445 .
( 3 ) هو صاحب الفصول في الفصول : 366 .
( 4 ) من : عدم إمكان جريان الاستصحاب في الحكم العقلي ، انظر الصفحة 215 .