بالإجمال ، لكنه خارج عما نحن فيه ، مع عدم جريان الاستصحاب
فيه ، كما سننبه عليه ( 1 ) .
ويظهر أيضا فساد التمسك باستصحاب البراءة والاشتغال الثابتين
بقاعدتي البراءة والاشتغال ( 2 ) .
مثال الأول : ما إذا قطع بالبراءة عن وجوب غسل الجمعة
والدعاء عند رؤية الهلال قبل الشرع أو العثور عليه ، فإن مجرد الشك
في حصول الاشتغال كاف في حكم العقل بالبراءة ، ولا حاجة إلى إبقاء
البراءة السابقة والحكم بعدم ارتفاعها ظاهرا ، فلا فرق بين الحالة
السابقة واللاحقة في استقلال العقل بقبح التكليف فيهما ، لكون المناط في
القبح عدم العلم . نعم ، لو أريد إثبات عدم الحكم أمكن إثباته باستصحاب
عدمه ، لكن المقصود من استصحابه ليس إلا ترتيب آثار عدم الحكم ،
وليس إلا عدم الاشتغال الذي يحكم به العقل في زمان الشك ، فهو من
آثار الشك لا المشكوك .
ومثال الثاني : ما إذا حكم العقل - عند اشتباه المكلف به -
بوجوب السورة في الصلاة ، ووجوب الصلاة إلى أربع جهات ، ووجوب
الاجتناب عن كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة ، ففعل ما يحتمل معه
بقاء التكليف الواقعي وسقوطه - كأن صلى بلا سورة أو إلى بعض
الجهات أو اجتنب أحدهما - فربما يتمسك حينئذ باستصحاب الاشتغال
المتيقن سابقا .
هامش
( 1 ) سيأتي التنبيه عليه في الصفحة اللاحقة عند قوله : " لكنه لا يقضي " .
( 2 ) تقدم هذا الاستدلال في مبحث البراءة والاشتغال 2 : 59 و 325 - 326 .