العرف ، فإن المشتغل بقراءة القرآن لداع ، يعد جميع ما يحصل منه في
الخارج بذلك الداعي أمرا واحدا ، فإذا شك في بقاء اشتغاله بها في
زمان لأجل الشك في حدوث الصارف أو لأجل الشك في مقدار
اقتضاء الداعي ، فالأصل بقاؤه . أما لو تكلم لداع أو لدواع ثم شك في
بقائه على صفة التكلم لداع آخر ، فالأصل عدم حدوث ( 1 ) الزائد على
المتيقن .
وكذا لو شك بعد انقطاع دم الحيض في عوده في زمان يحكم
عليه بالحيضية أم لا ، فيمكن إجراء الاستصحاب ، نظرا إلى أن الشك
في اقتضاء طبيعتها ( 2 ) لقذف الرحم ( 3 ) الدم في أي مقدار من الزمان ،
فالأصل عدم انقطاعه .
وكذا لو شك في اليأس ، فرأت الدم ، فإنه قد يقال باستصحاب
الحيض ، نظرا إلى كون الشك في انقضاء ما اقتضته الطبيعة من قذف
الحيض في كل شهر .
وحاصل وجه الاستصحاب : ملاحظة كون الشك في استمرار
الأمر الواحد الذي اقتضاه السبب الواحد ، وإذا لوحظ كل واحد من
أجزاء هذا الأمر حادثا مستقلا ، فالأصل عدم الزائد على المتيقن وعدم
حدوث سببه .
ومنشأ اختلاف بعض العلماء في إجراء الاستصحاب في هذه
هامش
( 1 ) في ( ه ) بدل " حدوث " : " حصول " .
( 2 ) في ( ت ) و ( ه ) بدل " طبيعتها " : " الطبيعة " .
( 3 ) في ( ص ) بدل " طبيعتها لقذف الرحم " : " طبيعة الرحم لقذف " .