نعم لو اخذ المستصحب مجموع الليل أو النهار ، ولوحظ كونه أمرا
خارجيا واحدا ، وجعل بقاؤه وارتفاعه عبارة عن عدم تحقق جزئه
الأخير وتحققه ( 1 ) أو عن عدم تجدد جزء مقابله وتجدده ، أمكن القول
بالاستصحاب بهذا المعنى فيه أيضا ( 2 ) ، لأن بقاء كل شئ في العرف
بحسب ما يتصوره ( 3 ) العرف له ( 4 ) من الوجود ، فيصدق أن الشخص كان
على يقين من وجود الليل فشك فيه ، فالعبرة بالشك في وجوده والعلم
بتحققه قبل زمان الشك وإن كان تحققه بنفس تحقق زمان الشك . وإنما
وقع التعبير بالبقاء في تعريف الاستصحاب بملاحظة هذا المعنى في
الزمانيات ، حيث جعلوا الكلام في استصحاب الحال ، أو لتعميم ( 5 ) البقاء
لمثل هذا مسامحة .
إلا أن هذا المعنى - على تقدير صحته والإغماض عما فيه -
لا يكاد يجدي في إثبات كون الجزء المشكوك فيه متصفا بكونه من
النهار أو من الليل ، حتى يصدق على الفعل الواقع فيه أنه واقع في الليل
أو النهار ، إلا على القول بالأصل المثبت مطلقا أو على بعض الوجوه
الآتية ( 6 ) ، ولو بنينا على ذلك أغنانا عما ذكر من التوجيه ( 7 ) استصحابات
هامش
( 1 ) كذا في ( ت ) ، وفي غيرها بدل " تحققه " : " تجدده " .
( 2 ) لم ترد " أمكن - إلى - أيضا " في ( ر ) و ( ص ) .
( 3 ) كذا في ( ر ) ، وفي غيرها بدل " يتصوره " : " يتصور فيه " .
( 4 ) لم ترد " له " في ( ت ) .
( 5 ) في ( ظ ) بدل " لتعميم " : " بتعميم " .
( 6 ) انظر الصفحة 244 .
( 7 ) في ( ظ ) ومصححة ( ص ) زيادة : " ثم إن هنا " .