النجاسة قبل الغسل واستصحاب عدم كون ملاقاة البول سببا للنجاسة
بعد الغسل مرة ، فيتساقط الاستصحابان ( 1 ) في هذه الصور ، إلا أن ( 2 )
يرجع إلى استصحاب آخر حاكم على استصحاب العدم ، وهو عدم
الرافع وعدم جعل الشارع مشكوك الرافعية رافعا .
قال : ولو لم يعلم أن الطهارة مما لا يرتفع إلا برافع ، لم نقل فيه
باستصحاب الوجود .
ثم قال : هذا في الأمور الشرعية ، وأما الأمور الخارجية - كاليوم
والليل والحياة والرطوبة والجفاف ونحوها مما لا دخل لجعل الشارع في
وجودها - فاستصحاب ( 3 ) الوجود فيها حجة بلا معارض ، لعدم تحقق
استصحاب حال عقل معارض باستصحاب وجودها ( 4 ) ، انتهى .
أقول : الظاهر التباس الأمر عليه .
أما أولا : فلأن الأمر الوجودي المجعول ، إن لوحظ الزمان قيدا له
أو لمتعلقه - بأن لوحظ وجوب الجلوس المقيد بكونه إلى الزوال شيئا ،
والمقيد بكونه بعد الزوال شيئا آخر متعلقا للوجوب - فلا مجال
لاستصحاب الوجوب ، للقطع بارتفاع ما علم وجوده والشك في حدوث
ما عداه ، ولذا لا يجوز الاستصحاب في مثل : " صم يوم الخميس " إذا
شك في وجوب صوم يوم الجمعة .
هامش
( 1 ) في ( ر ) : " الاستصحابات " .
( 2 ) في ( ت ) : " أنه " .
( 3 ) في المصدر هكذا : " فاستصحاب حال الشرع فيها ، أي استصحاب وجودها " .
( 4 ) مناهج الأحكام : 238 .