ينقض الشك باليقين " ، بل ولا في صدرها المصرح بعدم نقض اليقين
بالشك ، فإن المستصحب في موردها : إما عدم فعل الزائد ، وإما عدم
براءة الذمة من الصلاة - كما تقدم ( 1 ) - ، ومن المعلوم أنه ليس في شئ
منهما دليل يوجب اليقين لولا الشك .
قوله ( 2 ) - في جواب السؤال - : " قلت : فيه تفصيل . . . إلى آخر
الجواب " .
أقول : إن النجاسة فيما ذكره من الفرض - أعني موضع الغائط -
مستمرة ، وثبت أن التمسح بثلاثة أحجار مزيل لها ، وشك أن التمسح
بالحجر الواحد ذي الجهات مزيل أيضا أم لا ؟ فإذا ثبت وجوب إزالة
النجاسة ، والمفروض الشك في تحقق الإزالة بالتمسح بالحجر الواحد ذي
الجهات ، فمقتضى دليله هو وجوب تحصيل اليقين أو الظن المعتبر
بالزوال ، وفي مثل هذا المقام لا يجري أصالة البراءة ولا أدلتها ، لعدم
وجود القدر المتيقن في المأمور به وهي الإزالة وإن كان ما يتحقق به
مرددا بين الأقل والأكثر ، لكن هذا الترديد ليس في نفس المأمور به ،
كما لا يخفى . نعم ، لو فرض أنه لم يثبت الأمر بنفس الإزالة ، وإنما ثبت
بالتمسح بثلاثة أحجار أو بالأعم منه ومن التمسح بذي الجهات ، أمكن
بل لم يبعد إجراء أصالة البراءة عما عدا الأعم .
والحاصل : أنه فرق بين الأمر بإزالة النجاسة من الثوب ، المرددة
بين غسله مرة أو مرتين ، وبين الأمر بنفس الغسل المردد بين المرة
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 62 - 63 .
( 2 ) المتقدم في الصفحة 171 .