وقس على ذلك سائر موارد استصحاب القوم ، كما لو ثبت أن
للحكم غاية وشككنا في كون شئ آخر أيضا غاية له ، فإن المرجع في
الشك في ثبوت الحكم بعد تحقق ما شك في كونه غاية عند المحقق
الخوانساري ( قدس سره ) هي أصالة البراءة دون الاحتياط .
قوله ( 1 ) : " الظاهر أن المراد من عدم نقض اليقين بالشك أنه عند
التعارض لا ينقض ، ومعنى التعارض أن يكون شئ يوجب اليقين لولا
الشك " .
أقول : ظاهر هذا الكلام جعل تعارض اليقين والشك باعتبار
تعارض المقتضي لليقين ونفس الشك ، على أن يكون الشك مانعا عن
اليقين ، فيكون من قبيل تعارض المقتضي للشئ والمانع عنه . والظاهر
أن المراد بالموجب في كلامه دليل اليقين السابق ، وهو الدال على
استمرار حكم إلى غاية معينة .
وحينئذ فيرد عليه - مضافا إلى أن التعارض الذي استظهره من
لفظ " النقض " لا بد أن يلاحظ بالنسبة إلى الناقض ونفس المنقوض ،
لا مقتضيه الموجب له لولا الناقض - : أن نقض اليقين بالشك - بعد صرفه
عن ظاهره ، وهو نقض صفة اليقين أو أحكامها الثابتة لها من حيث
هي صفة من الصفات ، لارتفاع ( 2 ) اليقين وأحكامه الثابتة له من حيث
هو حين الشك قطعا - ظاهر في نقض أحكام اليقين ، يعني : الأحكام
الثابتة باعتباره للمتيقن أعني المستصحب ، فيلاحظ التعارض حينئذ بين
هامش
( 1 ) أي قول المحقق الخوانساري المتقدم في الصفحة 171 .
( 2 ) في حاشية ( ص ) بدل " لارتفاع " : " ضرورة ارتفاع " .