المتغير مسببة عن التغير ، والطهارة التي مثل بها في مسألة المتيمم مسببة
عن التيمم ، فالشك في بقائهما ( 1 ) لا يكون إلا للشك في كيفية سببية
السبب الموجب لإجراء الاستصحاب في المسبب - أعني النجاسة
والطهارة - ، وقد سبق منه المنع عن جريان الاستصحاب في المسبب .
ودعوى : أن الممنوع في كلامه جريان الاستصحاب في الحكم
التكليفي المسبب عن الأسباب إلا تبعا لجريانه في نفس الأسباب .
مدفوعة : بأن النجاسة - كما حكاه المفصل عن الشهيد ( 2 ) - ليست
إلا عبارة عن وجوب الاجتناب ، والطهر الحاصل من التيمم ليس إلا
إباحة الدخول في الصلاة المستلزمة لوجوب المضي فيها بعد الدخول ،
فهما اعتباران ( 3 ) منتزعان من الحكم التكليفي .
قوله : " ووقوعه في الأحكام الخمسة إنما هو بتبعيتها . . . الخ " .
قد عرفت وستعرف ( 4 ) أيضا : أنه لا خفاء في أن استصحاب
النجاسة لا يعقل له معنى إلا ترتيب أثرها - أعني وجوب الاجتناب
في الصلاة والأكل والشرب - ، فليس هنا استصحاب للحكم التكليفي ،
لا ابتداء ولا تبعا ، وهذا كاستصحاب حياة زيد ، فإن حقيقة ذلك هو
الحكم بتحريم عقد زوجته والتصرف في ماله ، وليس هذا استصحابا
لهذا التحريم .
هامش
( 1 ) كذا في ( ظ ) و ( ه ) ، وفي غيرهما : " بقائها " .
( 2 ) حكاه في الوافية : 184 - 185 ، وراجع القواعد والفوائد 2 : 85 .
( 3 ) في ( ت ) : " أمران اعتباريان " .
( 4 ) انظر الصفحة 112 و 292 .