بل ( 1 ) التحقيق - كما سيجئ ( 2 ) - : عدم جواز إجراء الاستصحاب
في الأحكام التي تستصحب موضوعاتها ، لأن استصحاب وجوب
الاجتناب - مثلا - إن كان بملاحظة استصحاب النجاسة فقد عرفت أنه
لا يبقى بهذه الملاحظة شك في وجوب الاجتناب ، لما عرفت ( 3 ) : من أن
حقيقة حكم الشارع باستصحاب النجاسة هو حكمه بوجوب الاجتناب
حتى يحصل اليقين بالطهارة . وإن كان مع قطع النظر عن استصحابها
فلا يجوز الاستصحاب ، فإن وجوب الاجتناب سابقا عن الماء المذكور
إنما كان من حيث كونه نجسا ، لأن النجس هو الموضوع لوجوب الاجتناب ،
فما لم يحرز الموضوع في حال الشك لم يجر الاستصحاب ، كما سيجئ ( 4 )
في مسألة اشتراط القطع ببقاء الموضوع في الاستصحاب ( 5 ) .
* * *
هامش
( 1 ) في ( ه ) بدل " بل " : " فإن " .
( 2 ) انظر الصفحة 293 .
( 3 ) في الصفحة السابقة .
( 4 ) انظر الصفحة 289 .
( 5 ) لم ترد " وليس هذا استصحابا - إلى - ببقاء الموضوع في الاستصحاب " في
( ظ ) ، ووردت بدلها العبارة التالية : " فليس هنا استصحاب لهذا التحريم ، فإن
التحقيق عدم جريان الاستصحاب في الأحكام التي تستصحب موضوعاتها ، إذ
مع استصحابها - كالنجاسة - لا يبقى الشك في وجودها ، فإن حقيقة حكم
الشارع باستصحاب النجاسة هو حكمه بوجوب الاجتناب ، وبدونه لا وجه
لاستصحاب الأحكام ، لعدم إحراز الموضوع على وجه القطع ، كما ستعرف
اشتراطه " .