وبه يندفع ما يقال : إنه كما يمكن أن يجعل الزمان ظرفا للفعل ،
بأن يقال : إن التبريد في زمان الصيف مطلوب ، فلا يجري الاستصحاب
إذا شك في مطلوبيته في زمان آخر ، أمكن أن يقال : إن التبريد
مطلوب في الصيف ، على أن يكون الموضوع نفس التبريد والزمان قيدا
للطلب ، وحينئذ فيجوز استصحاب الطلب إذا شك في بقائه بعد الصيف ،
إذ الموضوع باق على حاله ( 1 ) .
توضيح الاندفاع : أن القيد في الحقيقة راجع إلى الموضوع ، وتقييد
الطلب به ( 2 ) أحيانا في الكلام مسامحة في التعبير - كما لا يخفى - فافهم .
وبالجملة : فينحصر مجرى الاستصحاب في الأمور القابلة للاستمرار
في موضوع ، وللارتفاع عن ذلك الموضوع بعينه ، كالطهارة والحدث
والنجاسة والملكية والزوجية والرطوبة واليبوسة ونحو ذلك .
ومن ذلك يظهر عدم جريان الاستصحاب في الحكم الوضعي ( 3 )
أيضا إذا تعلق بفعل الشخص .
هذا ، والجواب عن ذلك : أن مبنى الاستصحاب - خصوصا إذا
استند فيه إلى الأخبار - على القضايا العرفية المتحققة في الزمان السابق
التي ينتزعها العرف من الأدلة الشرعية ، فإنهم لا يرتابون في أنه إذا
ثبت تحريم فعل في زمان ثم شك في بقائه بعده ، أن ( 4 ) الشك في هذه
هامش
( 1 ) في ( ظ ) زيادة : " في الحالين " ، وفي نسخة بدل ( ص ) : " في الحالتين " .
( 2 ) لم ترد " به " في ( ظ ) .
( 3 ) لم ترد " الوضعي " في ( ظ ) .
( 4 ) في ( ه ) و ( ت ) بدل " أن " : " فإن " .