[ حجة القول الخامس ] ( 1 )
وأما القول الخامس - وهو التفصيل بين الحكم الشرعي الكلي
وبين غيره ، فلا يعتبر في الأول - فهو المصرح به في كلام المحدث
الأسترآبادي ، لكنه صرح باستثناء استصحاب عدم النسخ ( 2 ) مدعيا
الإجماع بل الضرورة على اعتباره . قال في محكي فوائده المكية ( 3 ) - بعد
ذكر أخبار الاستصحاب - ما لفظه :
لا يقال : هذه القاعدة تقتضي جواز العمل بالاستصحاب في
أحكام الله تعالى - كما ذهب إليه المفيد والعلامة من أصحابنا ، والشافعية
قاطبة - وتقتضي بطلان قول أكثر علمائنا والحنفية بعدم جواز العمل به .
لأنا نقول : هذه شبهة عجز عن جوابها كثير من فحول
الأصوليين والفقهاء ، وقد أجبنا عنها في الفوائد المدنية ( 4 ) :
تارة ، بما ملخصه : أن صور الاستصحاب المختلف فيها - عند النظر
الدقيق والتحقيق - راجعة إلى أنه إذا ثبت حكم بخطاب شرعي في موضوع
في حال من حالاته ، نجريه في ذلك الموضوع عند زوال الحالة القديمة
وحدوث نقيضها فيه . ومن المعلوم أنه إذا تبدل قيد موضوع المسألة
هامش
( 1 ) العنوان منا .
( 2 ) تقدم تصريحه بذلك في الصفحة 31 .
( 3 ) حكاه الفاضل التوني في الوافية : 212 .
( 4 ) الفوائد المدنية : 143 .