الشفعة في الزمان المشكوك وثبوتهما في الزمان السابق .
ولو أريد من الليل والنهار طلوع الفجر وغروب الشمس لا نفس
الزمان ، كان الأمر كذلك - وإن كان دون الأول في الظهور - لأن مرجع
الطلوع والغروب إلى الحركة الحادثة شيئا فشيئا .
ولو أريد استصحاب أحكامهما ، مثل : جواز الأكل والشرب
وحرمتهما ، ففيه : أن ثبوتهما ( 1 ) في السابق كان منوطا ومتعلقا في الأدلة
الشرعية بزماني الليل والنهار ، فإجراؤهما مع الشك في تحقق الموضوع
بمنزلة ما أنكره على القائلين بالاستصحاب ، من إسراء ( 2 ) الحكم من
موضوع إلى موضوع آخر .
وبما ذكرنا يظهر : ورود النقض المذكور عليه في سائر الأمثلة ،
فأي فرق بين الشك في تحقق الحدث أو الخبث بعد الطهارة - الذي
جعل الاستصحاب فيه من ضروريات الدين - ، وبين الشك في كون
المذي محكوما شرعا برافعية الطهارة ؟ ! فإن الطهارة السابقة في كل منهما
كان منوطا بعدم تحقق الرافع ، وهذا المناط في زمان الشك غير متحقق ،
فكيف يسري حكم حالة وجود المناط إليه ؟ !
وثانيا : بالحل ، بأن اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة - الذي يتوقف
صدق البناء على اليقين و ( 3 ) نقضه بالشك عليه - أمر راجع إلى العرف ،
لأنه المحكم في باب الألفاظ ، ومن المعلوم أن الخيار أو الشفعة إذا ثبت
هامش
( 1 ) في ( ظ ) : " ثبوتها " .
( 2 ) كذا في نسخة بدل ( ص ) ، وفي النسخ بدل " إسراء " : " إجراء " .
( 3 ) في ( ت ) و ( ه ) زيادة : " عدم " .