اليقين بالشك " ( 1 ) ، وقوله : " لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت
وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين " ( 2 ) ، وغيرهما مما دل على أن اليقين
لا ينقض أو لا يدفع بالشك ، يراد منه أن احتمال طرو الرافع لا يعتنى
به ، ولا يترتب عليه أثر النقض ، فيكون وجوده كالعدم ، فالحكم ببقاء
الطهارة السابقة من جهة استصحاب العدم ، لا من جهة استصحابها ( 3 ) .
والأصل في ذلك : أن الشك في بقاء الشئ إذا كان مسببا عن
الشك في شئ آخر ، فلا يجتمع معه في الدخول تحت عموم " لا تنقض "
- سواء تعارض مقتضى اليقين السابق فيهما أم تعاضدا - بل الداخل
هو الشك السببي ، ومعنى عدم الاعتناء به زوال الشك المسبب به ،
وسيجئ توضيح ذلك ( 4 ) .
هذا ، ولكن يرد عليه : أنه ( 5 ) قد يكون الأمر الوجودي أمرا
خارجيا كالرطوبة ( 6 ) يترتب عليها آثار شرعية ، فإذا شك في وجود
الرافع لها لم يجز أن يثبت به الرطوبة حتى يترتب عليها أحكامها ، لما
سيجئ ( 7 ) : من أن المستصحب لا يترتب عليه إلا آثاره الشرعية
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة 56 ، ضمن صحيحة زرارة الأولى .
( 2 ) تقدم في الصفحة 58 ، ضمن صحيحة زرارة الثانية .
( 3 ) في ( ر ) بدل " من جهة استصحابها " : " لاستصحابها " .
( 4 ) انظر الصفحة 394 وما بعدها .
( 5 ) لم ترد " يرد عليه أنه " في ( ظ ) .
( 6 ) في ( ظ ) زيادة : " و " .
( 7 ) في مباحث الأصل المثبت ، الصفحة 233 .