العلم ولا الظن بالبراءة من جميع المحرمات .
نعم ، لو اعتبر الشارع البينة في المقام ، بمعنى أنه أمر بتشخيص
المحرمات المعلومة وجودا وعدما بهذا الطريق ، رجع التكليف إلى
وجوب اجتناب ما قامت ( 1 ) عليه البينة ، لا الحرام الواقعي .
والجواب :
أولا : منع تعلق تكليف غير القادر على تحصيل العلم إلا بما أدى
إليه الطرق الغير العلمية المنصوبة له ، فهو مكلف بالواقع بحسب تأدية
هذه الطرق ، لا بالواقع من حيث هو ، ولا بمؤدى هذه الطرق من حيث
هو حتى يلزم التصويب أو ما يشبهه ، لأن ما ذكرناه هو المتحصل من
ثبوت الأحكام الواقعية للعالم وغيره وثبوت التكليف بالعمل بالطرق ،
وتوضيحه في محله ، وحينئذ : فلا يكون ما شك في تحريمه مما هو
مكلف به فعلا على تقدير حرمته واقعا .
وثانيا : سلمنا التكليف الفعلي بالمحرمات الواقعية ، إلا أن من
المقرر في الشبهة المحصورة - كما سيجئ ( 2 ) إن شاء الله تعالى - أنه إذا
ثبت في المشتبهات ( 3 ) المحصورة وجوب الاجتناب عن جملة منها لدليل
آخر غير التكليف المتعلق بالمعلوم الإجمالي ، اقتصر في الاجتناب على
ذلك القدر ، لاحتمال كون المعلوم الإجمالي هو هذا المقدار المعلوم حرمته
تفصيلا ، فأصالة الحل في البعض الآخر غير معارضة بالمثل ، سواء كان
هامش
( 1 ) في النسخ : " قام " .
( 2 ) انظر الصفحة 233 .
( 3 ) كذا في ( ه ) ، وفي ( ت ) ، ( ر ) و ( ص ) : " الشبهات " .