هؤلاء ، فإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه " ( 1 ) .
وأما العقل ، فتقريره بوجهين :
أحدهما :
أنا نعلم إجمالا قبل مراجعة الأدلة الشرعية بمحرمات كثيرة يجب
- بمقتضى قوله تعالى : * ( وما نهاكم عنه فانتهوا ) * ( 2 ) ونحوه - الخروج عن
عهدة تركها على وجه اليقين بالاجتناب أو اليقين بعدم العقاب ، لأن
الاشتغال اليقيني يستدعي اليقين بالبراءة ( 3 ) باتفاق المجتهدين والأخباريين ،
وبعد مراجعة الأدلة والعمل بها لا يقطع بالخروج عن جميع تلك
المحرمات الواقعية ، فلا بد من اجتناب كل ما احتمل ( 4 ) أن يكون منها
إذا لم يكن هناك دليل شرعي يدل على حليته ، إذ مع هذا الدليل يقطع
بعدم العقاب على الفعل على تقدير حرمته واقعا .
فإن قلت : بعد مراجعة الأدلة نعلم تفصيلا بحرمة أمور كثيرة ،
ولا نعلم إجمالا بوجود ما عداها ، فالاشتغال بما عدا المعلوم بالتفصيل
غير متيقن حتى يجب الاحتياط . وبعبارة أخرى : العلم الإجمالي قبل
الرجوع إلى الأدلة ، وأما بعده فليس هنا علم إجمالي .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 118 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 25 .
( 2 ) الحشر : 7 .
( 3 ) في ( ظ ) : " يستدعي البراءة " ، وفي ( ر ) و ( ص ) : " يستدعي البراءة
اليقينية " .
( 4 ) في ( ر ) و ( ص ) : " يحتمل " .