ذلك الدليل سابقا على العلم الإجمالي - كما إذا علم نجاسة أحد الإناءين
تفصيلا فوقع قذرة في أحدهما المجهول ، فإنه لا يجب الاجتناب عن
الآخر ، لأن حرمة أحدهما معلومة تفصيلا - أم كان لاحقا ، كما في مثال
الغنم المذكور ، فإن العلم الإجمالي غير ثابت بعد العلم التفصيلي بحرمة
بعضها بواسطة وجوب العمل بالبينة ، وسيجئ توضيحه إن شاء الله
تعالى ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
الوجه الثاني :
أن الأصل في الأفعال الغير الضرورية الحظر ، كما نسب إلى
طائفة من الإمامية ( 1 ) ، فيعمل به حتى يثبت من الشرع الإباحة ، ولم
يرد الإباحة في ما لا نص فيه . وما ورد - على تقدير تسليم
دلالته - معارض بما ورد من الأمر بالتوقف والاحتياط ، فالمرجع إلى
الأصل .
ولو تنزلنا عن ذلك فالوقف ، كما عليه الشيخان ( قدس سرهما ) ( 2 ) . واحتج
عليه في العدة : بأن الإقدام على ما لا يؤمن المفسدة فيه كالإقدام على
ما يعلم فيه المفسدة ( 3 ) .
وقد جزم بهذه القضية السيد أبو المكارم في الغنية ( 4 ) ، وإن قال
هامش
( 1 ) نسبه إليهم المحقق في المعارج : 203 .
( 2 ) انظر التذكرة بأصول الفقه ( مصنفات الشيخ المفيد ) 9 : 43 ، والعدة 2 :
742 .
( 3 ) العدة 2 : 742 .
( 4 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 476 - 477 .