هذا ، مع أن اللازم مما ذكر ( 1 ) عدم الحاجة إلى الإجماع المركب ،
فإن الشرب فيه قسمان : شرب الماء وشرب البنج ، فشرب التتن كلحم
الحمار بعينه ، وهكذا جميع الأفعال المجهولة الحكم .
وأما الفرق بين الشرب واللحم بأن الشرب جنس بعيد لشرب
التتن بخلاف اللحم ، فمما لا ينبغي أن يصغى إليه .
هذا كله ، مضافا إلى أن الظاهر من قوله : " حتى تعرف الحرام
منه " معرفة ذلك الحرام الذي فرض وجوده في الشئ ، ومعلوم أن
معرفة لحم الخنزير وحرمته لا يكون غاية لحلية لحم الحمار .
وقد أورد على الاستدلال ( 2 ) :
بلزوم استعمال قوله ( عليه السلام ) : " فيه حلال وحرام " في معنيين :
أحدهما : أنه قابل للاتصاف بهما - وبعبارة أخرى : يمكن تعلق
الحكم الشرعي به - ليخرج ما لا يقبل الاتصاف بشئ منهما .
والثاني : أنه ينقسم إليهما ويوجد النوعان فيه إما في نفس الأمر
أو عندنا ، وهو غير جائز .
وبلزوم استعمال قوله ( عليه السلام ) : " حتى تعرف الحرام منه بعينه " في
المعنيين أيضا ، لأن المراد حتى تعرف من الأدلة الشرعية " الحرمة " ( 3 ) ،
إذا أريد معرفة الحكم المشتبه ، وحتى تعرف من الخارج - من بينة أو
غيرها - " الحرمة " ، إذا أريد معرفة الموضوع المشتبه فليتأمل ( 4 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) في ( ه ) : " مما ذكره " .
( 2 ) المورد هو المحقق القمي ( قدس سره ) في القوانين 2 : 19 .
( 3 ) " الحرمة " من المصدر .
( 4 ) القوانين 2 : 259 .