ثم الظاهر : أن ذكر هذا القيد مع تمام الكلام بدونه - كما في قوله ( عليه السلام )
في رواية أخرى : " كل شئ لك حلال حتى تعرف أنه حرام " ( 1 ) - بيان
منشأ الاشتباه الذي يعلم من قوله ( عليه السلام ) : " حتى تعرف " ، كما أن
الاحتراز عن المذكورات في كلام المستدل أيضا يحصل بذلك .
ومنه يظهر : فساد ما انتصر بعض المعاصرين ( 2 ) للمستدل - بعد
الاعتراف بما ذكرنا ، من ظهور القضية في الانقسام الفعلي ، فلا يشمل
مثل شرب التتن - : من أنا نفرض شيئا له قسمان حلال وحرام ، واشتبه
قسم ثالث منه كاللحم ، فإنه شئ فيه حلال وهو لحم الغنم وحرام
وهو لحم الخنزير ، فهذا الكلي المنقسم حلال ، فيكون لحم الحمار حلالا
حتى تعرف حرمته ( 3 ) .
وجه الفساد : أن وجود القسمين في اللحم ليس منشأ لاشتباه لحم
الحمار ، ولا دخل له في هذا الحكم أصلا ، ولا في تحقق الموضوع ،
وتقييد الموضوع بقيد أجنبي لا دخل له في الحكم ولا في تحقق
الموضوع ، مع خروج بعض الأفراد منه مثل شرب التتن - حتى احتاج
هذا المنتصر إلى إلحاق مثله بلحم الحمار وشبهه مما يوجد في نوعه
قسمان معلومان ، بالإجماع المركب - ، مستهجن جدا لا ينبغي صدوره من
متكلم فضلا عن الإمام ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 60 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 ، مع
تفاوت .
( 2 ) هو الفاضل النراقي ( قدس سره ) في المناهج .
( 3 ) مناهج الأحكام : 212 .