أقول : الظاهر أن المراد بالشئ ليس هو خصوص المشتبه ،
كاللحم المشترى ولحم الحمير على ما مثله ( 1 ) بهما ، إذ لا يستقيم إرجاع
الضمير في " منه " إليهما ( 2 ) ، لكن لفظة " منه " ليس في بعض النسخ .
وأيضا : الظاهر أن المراد بقوله ( عليه السلام ) : " فيه حلال وحرام " كونه
منقسما إليهما ، ووجود القسمين فيه بالفعل ، لا مرددا بينهما ، إذ لا تقسيم
مع الترديد أصلا ، لا ذهنا ولا خارجا . وكون الشئ مقسما لحكمين
- كما ذكره المستدل - لم يعلم له معنى محصل ، خصوصا مع قوله ( قدس سره ) : إنه
يجوز ذلك ، لأن التقسيم إلى الحكمين الذي هو في الحقيقة ترديد لا
تقسيم ، أمر لازم قهري لا جائز لنا .
وعلى ما ذكرنا ، فالمعنى - والله العالم - : أن كل كلي فيه قسم
حلال وقسم حرام - كمطلق لحم الغنم المشترك بين المذكى والميتة - فهذا
الكلي لك حلال إلى أن تعرف القسم الحرام معينا في الخارج فتدعه .
وعلى الاستخدام يكون المراد : أن كل جزئي خارجي في نوعه
القسمان المذكوران ، فذلك الجزئي لك حلال حتى تعرف القسم الحرام من
ذلك الكلي في الخارج فتدعه .
وعلى أي تقدير فالرواية مختصة بالشبهة في الموضوع .
وأما ما ذكره المستدل من أن المراد من وجود الحلال والحرام فيه
احتماله وصلاحيته لهما ، فهو مخالف لظاهر القضية ، ولضمير " منه " ولو
على الاستخدام .
هامش
( 1 ) في ( ه ) : " مثل " .
( 2 ) في ( ص ) : " إليه " .