تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وهو القصر بالنسبة إلى المسافر باقيا ، وما يأتي به - من الإتمام المحكوم بكونه مسقطا - إن لم يكن مأمورا به فكيف يسقط الواجب ؟ وإن كان مأمورا به فكيف يجتمع الأمر به مع فرض وجود الأمر بالقصر ؟ ودفع هذا الإشكال : إما بمنع تعلق التكليف فعلا بالواقعي المتروك ، وإما بمنع تعلقه بالمأتي به ، وإما بمنع التنافي بينهما . فالأول ، إما بدعوى كون القصر مثلا واجبا على المسافر العالم ، وكذا الجهر والإخفات . وإما بمعنى معذوريته فيه ، بمعنى : كون الجهل بهذه المسألة كالجهل بالموضوع يعذر صاحبه ، ويحكم عليه ظاهرا بخلاف الحكم الواقعي . وهذا الجاهل وإن لم يتوجه إليه خطاب مشتمل على حكم ظاهري - كما في الجاهل بالموضوع - ، إلا أنه مستغنى عنه ( 1 ) باعتقاده لوجوب هذا الشئ عليه في الواقع . وإما من جهة القول بعدم تكليف الغافل بالواقع ، وكونه مؤاخذا على ترك التعلم ، فلا يجب عليه القصر ، لغفلته عنه . نعم يعاقب على عدم إزالة الغفلة ، كما تقدم استظهاره من صاحب المدارك ومن تبعه ( 2 ) . وإما من جهة تسليم تكليفه بالواقع ، إلا أن الخطاب بالواقع ينقطع عند الغفلة ، لقبح خطاب العاجز . وإن كان العجز بسوء اختياره فهو معاقب حين الغفلة على ترك القصر ، لكنه ليس مأمورا به حتى يجتمع مع فرض وجود الأمر بالإتمام .
هامش
( 1 ) كذا في غير ( ه‍ ) ، وفيها : " مستثنى عنه " ، ولعل الأنسب : " مستغن عنه " . ( 2 ) راجع الصفحة 421 .
فرائد الأصول — صفحة 438 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم