تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الانقياد وتركها تجر . وإذا لم يطلع على ذلك - لتركه الفحص - فلا تجري أيضا . وأما إذا كان وجوب واقعي وكان الطريق الظاهري نافيا ، فلأن المفروض عدم التمكن من الوصول إلى الواقع ، فالمتضمن للتكليف متعذر الوصول إليه ، والذي يمكن الوصول إليه ناف للتكليف . والأقوى : هو الأول ، ويظهر وجهه بالتأمل في الوجوه الأربعة . وحاصله : أن التكليف الثابت في الواقع وإن فرض تعذر الوصول إليه تفصيلا ، إلا أنه لا مانع من العقاب بعد كون المكلف محتملا له ، قادرا عليه ، غير مطلع على طريق شرعي ينفيه ، ولا واجدا لدليل يؤمن من العقاب عليه مع بقاء تردده ، وهو العقل والنقل الدالان على براءة الذمة بعد الفحص والعجز عن الوصول إليه ( 1 ) ، وإن احتمل التكليف وتردد فيه . وأما إذا لم يكن التكليف ثابتا في الواقع ، فلا مقتضي للعقاب من حيث الخطابات الواقعية . ولو فرض هنا طريق ظاهري مثبت للتكليف لم يعثر عليه المكلف ، لم يعاقب عليه ، لأن مؤدى الطريق الظاهري غير مجعول من حيث هو هو في مقابل الواقع ، وإنما هو مجعول بعنوان كونه طريقا إليه ، فإذا أخطأ لم يترتب عليه شئ ، ولذا لو أدى عبادة بهذا الطريق فتبين مخالفتها للواقع ، لم يسقط الأمر ووجب إعادتها . نعم ، إذا عثر عليه المكلف لم يجز مخالفته ، لأن المفروض عدم العلم بمخالفته للواقع ، فيكون معصية ظاهرية ، من حيث فرض كونه ( 2 )
هامش
( 1 ) لم ترد " إليه " في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) . ( 2 ) كذا في ( ر ) ، وفي غيرها بدل " كونه " : " كون دليله " .