الانقياد وتركها تجر . وإذا لم يطلع على ذلك - لتركه الفحص - فلا تجري
أيضا .
وأما إذا كان وجوب واقعي وكان الطريق الظاهري نافيا ، فلأن
المفروض عدم التمكن من الوصول إلى الواقع ، فالمتضمن للتكليف متعذر
الوصول إليه ، والذي يمكن الوصول إليه ناف للتكليف .
والأقوى : هو الأول ، ويظهر وجهه بالتأمل في الوجوه الأربعة .
وحاصله : أن التكليف الثابت في الواقع وإن فرض تعذر الوصول
إليه تفصيلا ، إلا أنه لا مانع من العقاب بعد كون المكلف محتملا له ،
قادرا عليه ، غير مطلع على طريق شرعي ينفيه ، ولا واجدا لدليل
يؤمن من العقاب عليه مع بقاء تردده ، وهو العقل والنقل الدالان على
براءة الذمة بعد الفحص والعجز عن الوصول إليه ( 1 ) ، وإن احتمل
التكليف وتردد فيه .
وأما إذا لم يكن التكليف ثابتا في الواقع ، فلا مقتضي للعقاب من
حيث الخطابات الواقعية . ولو فرض هنا طريق ظاهري مثبت للتكليف
لم يعثر عليه المكلف ، لم يعاقب عليه ، لأن مؤدى الطريق الظاهري غير
مجعول من حيث هو هو في مقابل الواقع ، وإنما هو مجعول بعنوان كونه
طريقا إليه ، فإذا أخطأ لم يترتب عليه شئ ، ولذا لو أدى عبادة بهذا
الطريق فتبين مخالفتها للواقع ، لم يسقط الأمر ووجب إعادتها .
نعم ، إذا عثر عليه المكلف لم يجز مخالفته ، لأن المفروض عدم
العلم بمخالفته للواقع ، فيكون معصية ظاهرية ، من حيث فرض كونه ( 2 )
هامش
( 1 ) لم ترد " إليه " في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) .
( 2 ) كذا في ( ر ) ، وفي غيرها بدل " كونه " : " كون دليله " .