ومن : أن الواقع إذا كان في علم الله سبحانه غير ممكن الوصول
إليه ، وكان هنا طريق مجعول مؤداه بدلا عنه ، فالمكلف به هو مؤدى
الطريق دون الواقع على ما هو عليه ، فكيف يعاقب الله سبحانه على
شرب العصير العنبي من يعلم أنه لن ( 1 ) يعثر بعد الفحص على دليل
حرمته ؟
ومن : أن كلا من الواقع ومؤدى الطريق تكليف واقعي ، أما إذا
كان التكليف ثابتا في الواقع ، فلأنه كان قادرا على موافقة الواقع
بالاحتياط ، وعلى إسقاطه عن نفسه بالرجوع إلى الطريق الشرعي
المفروض دلالته على نفي التكليف ، فإذا لم يفعل شيئا منهما فلا مانع من
مؤاخذته .
وأما إذا كان التكليف ثابتا بالطريق الشرعي ، فلأنه قد ترك
موافقة خطاب مقدور على العلم به ، فإن أدلة وجوب الرجوع إلى خبر
العادل أو فتوى المجتهد يشمل العالم والجاهل القادر على المعرفة .
ومن : عدم التكليف بالواقع ، لعدم القدرة ، وبالطريق الشرعي ،
لكونه ثابتا في حق من اطلع عليه من باب حرمة التجري ، فالمكلف به
فعلا ( 2 ) المؤاخذ على مخالفته : هو الواجب والحرام الواقعيان المنصوب
عليهما طريق ، فإذا لم يكن وجوب أو تحريم فلا مؤاخذة .
نعم ، لو اطلع على ما يدل ظاهرا على الوجوب أو التحريم
الواقعي مع كونه مخالفا للواقع بالفرض ، فالموافقة له لازمة من باب
هامش
( 1 ) كذا في ( ه ) ومحتمل ( ت ) ، وفي غيرهما : " لم " .
( 2 ) كذا في ( ت ) و ( ظ ) ، وفي ( ر ) زيادة : " الذي يكون " .