وقد خرجنا في الكلام في النبوي الشريف عما يقتضيه وضع
الرسالة .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) : " ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع
عنهم " ( 1 ) .
فإن المحجوب حرمة شرب التتن ، فهي موضوعة عن العباد .
وفيه : أن الظاهر مما حجب الله علمه ما لم يبينه للعباد ،
لا ما بينه واختفى عليهم بمعصية ( 2 ) من عصى الله في كتمان الحق أو
ستره ، فالرواية مساوقة لما ورد عن مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إن الله
تعالى حد حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تعصوها ، وسكت
عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها ، رحمة من الله
لكم " ( 3 ) .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) : " الناس في سعة ما لم يعلموا " ( 4 ) .
فإن كلمة " ما " إما موصولة أضيف إليه السعة وإما مصدرية
ظرفية ، وعلى التقديرين يثبت المطلوب .
وفيه : ما تقدم في الآيات ( 5 ) : من أن الأخباريين لا ينكرون عدم
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 119 ، الباب 12 من صفات القاضي ، الحديث 28 .
( 2 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " من معصية " .
( 3 ) نهج البلاغة : 487 ، الحكمة 105 .
( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 424 ، الحديث 109 ، وانظر المستدرك 18 : 20 ، الباب 12
من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 4 .
( 5 ) راجع الصفحة 27 .