ويحتمل أن يراد بالوسوسة في الخلق : الوسوسة في أمور الناس
وسوء الظن بهم ، وهذا أنسب بقوله : " ما لم ينطق بشفة " ( 1 ) .
ثم هذا الذي ذكرنا هو الظاهر المعروف في معنى الثلاثة الأخيرة
المذكورة في الصحيحة .
وفي الخصال بسند فيه رفع ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : ثلاث
لم يعر منها نبي فمن دونه : الطيرة ، والحسد ، والتفكر في الوسوسة في
الخلق " ( 2 ) .
وذكر الصدوق ( رحمه الله ) في تفسيرها ( 3 ) : أن المراد بالطيرة التطير
بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) أو المؤمن ، لا تطيره ، كما حكى الله عز وجل عن الكفار :
* ( قالوا اطيرنا بك وبمن معك ) * ( 4 ) .
والمراد ب " الحسد " أن يحسد ، لا أن يحسد ، كما قال الله تعالى :
* ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله ) * ( 5 ) .
والمراد ب " التفكر " ابتلاء الأنبياء ( عليهم السلام ) بأهل الوسوسة ، لا غير
ذلك ، كما حكى الله عن الوليد بن مغيرة : * ( إنه فكر وقدر فقتل كيف
قدر ) * ( 6 ) ، فافهم .
هامش
( 1 ) كذا في ( ظ ) والمصدر ، وفي ( ت ) ، ( ر ) و ( ص ) : " بشفته " ، وفي ( ه ) : " بشفتيه " .
( 2 ) الخصال : 89 ، باب الثلاثة ، الحديث 27 .
( 3 ) نفس المصدر ، ذيل الحديث المذكور .
( 4 ) النمل : 47 .
( 5 ) النساء : 54 .
( 6 ) المدثر : 18 - 19 .