تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الشرطية والجزئية ، فلأن المانع من إجراء البراءة عن اللزوم الغيري في كل من الفعل والترك ليس إلا لزوم المخالفة القطعية ، وهي غير قادحة ، لأنها لا يتعلق ( 1 ) بالعمل ، لأن واحدا من فعل ذلك الشئ وتركه ضروري مع العبادة ، فلا يلزم من العمل بالأصل في كليهما معصية متيقنة ، كما كان يلزم في طرح المتبائنين كالظهر والجمعة . وبتقرير آخر : إذا أتى بالعبادة مع واحد منهما قبح العقاب من جهة اعتبار الآخر في الواقع لو كان معتبرا ، لعدم الدليل عليه ، وقبح المؤاخذة من دون بيان ، فالاجزاء المعلومة مما يعلم كون تركها منشأ للعقاب ، وأما هذا المردد بين الفعل والترك فلا يصح استناد العقاب إليه ، لعدم العلم به ، وتركهما جميعا غير ممكن حتى يقال : إن العقاب على تركهما معا ثابت ، فلا وجه لنفيه عن كل منهما . وأما بناء على وجوب الاحتياط عند الشك في الشرطية والجزئية ، فلأن وجوب الاحتياط فرع بقاء وجوب الشرط الواقعي المردد بين الفعل والترك ، وإيجابه مع الجهل مستلزم لإلغاء شرطية الجزم بالنية واقتران الواجب الواقعي بنية الإطاعة به بالخصوص مع التمكن ، فيدور الأمر بين مراعاة ذلك الشرط المردد ، وبين مراعاة شرط الجزم بالنية . وبالجملة : فعدم وجوب الاحتياط في المقام ، لمنع اعتبار ذلك الأمر المردد بين الفعل والترك في العبادة واقعا في المقام - نظير القول بعدم وجوب الاحتياط بالصلاة مع اشتباه القبلة ، لمنع شرطية الاستقبال مع الجهل - لا لعدم وجوب الاحتياط في الشك في المكلف به .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " لا تتعلق " .