يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه " .
وفيه : ما تقدم في الآية السابقة ( 1 ) . مع أن دلالتها أضعف ، من
حيث إن توقف الخذلان على البيان غير ظاهر الاستلزام للمطلب ، اللهم
إلا بالفحوى .
ومنها : قوله تعالى : * ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن
بينة ) * ( 2 ) .
وفي دلالتها تأمل ظاهر .
ويرد على الكل : أن غاية مدلولها عدم المؤاخذة على مخالفة النهي
المجهول عند المكلف لو فرض وجوده واقعا ، فلا ينافي ورود الدليل
العام على وجوب اجتناب ما يحتمل التحريم ، ومعلوم أن القائل
بالاحتياط ووجوب الاجتناب لا يقول به إلا عن دليل علمي ، وهذه
الآيات بعد تسليم دلالتها غير معارضة لذلك الدليل ، بل هي من قبيل
الأصل بالنسبة إليه ، كما لا يخفى .
ومنها : قوله تعالى مخاطبا لنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ملقنا إياه طريق الرد على
اليهود حيث حرموا بعض ما رزقهم الله افتراء عليه : * ( قل لا أجد فيما
أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا ) * ( 3 ) .
فأبطل تشريعهم بعدم وجدان ما حرموه في جملة المحرمات التي
أوحى الله إليه ، وعدم وجدانه ( صلى الله عليه وآله ) ذلك فيما أوحي إليه وإن كان دليلا
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 23 .
( 2 ) الأنفال : 42 .
( 3 ) الانعام : 145 .