غالبا ، كما في قولك : " لا أبرح من هذا المكان حتى يؤذن المؤذن " ( 1 )
كناية عن دخول الوقت ، أو عبارة عن البيان النقلي - ويخصص العموم
بغير المستقلات ، أو يلتزم بوجوب التأكيد وعدم حسن العقاب إلا مع
اللطف بتأييد العقل بالنقل وإن حسن الذم ، بناء على أن منع اللطف
يوجب قبح العقاب دون الذم ، كما صرح به البعض ( 2 ) - ، وعلى أي
تقدير فيدل على نفي العقاب قبل البيان .
وفيه : أن ظاهره الإخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث ،
فيختص بالعذاب الدنيوي الواقع في الأمم السابقة .
ثم إنه ربما يورد التناقض ( 3 ) على من جمع بين التمسك بالآية في
المقام وبين رد من استدل بها لعدم الملازمة بين حكم العقل وحكم
الشرع : بأن نفي فعلية التعذيب أعم من نفي الاستحقاق ، فإن الإخبار
بنفي التعذيب إن دل على عدم التكليف شرعا فلا وجه للثاني ، وإن
لم يدل فلا وجه للأول .
ويمكن دفعه : بأن عدم الفعلية يكفي في هذا المقام ، لأن الخصم
يدعي أن في ارتكاب الشبهة الوقوع في العقاب والهلاك فعلا من حيث
هامش
( 1 ) في ( ص ) زيادة : " فإنه " .
( 2 ) قاله المحقق الطوسي في مبحث اللطف من تجريد الاعتقاد ، وأوضحه العلامة
الحلي في شرحه ( كشف المراد ) : 327 .
( 3 ) أورده المحقق القمي على الوحيد البهبهاني ( قدس سرهما ) الذي عبر عنه في القوانين ب - :
" بعض الأعاظم " ، انظر القوانين 2 : 16 - 17 ، والرسائل الأصولية : 353 ،
والفوائد الحائرية : 373 .