علم حرمته بعينه ( 1 ) ، فإذا علم نجاسة إناء زيد وطهارة إناء عمرو
فاشتبه الإناءان ، فإناء زيد شئ علم حرمته بعينه .
نعم ، يتصف هذا المعلوم المعين بكونه لا بعينه إذا أطلق عليه
عنوان " أحدهما " فيقال : أحدهما لا بعينه ، في مقابل أحدهما المعين عند
القائل .
وأما قوله ( عليه السلام ) : " فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه " ،
فله ظهور في ما ذكر ، حيث إن قوله : " بعينه " قيد للمعرفة ، فمؤداه
اعتبار معرفة الحرام بشخصه ، ولا يتحقق ذلك إلا إذا أمكنت الإشارة
الحسية إليه ، و ( 2 ) إناء زيد المشتبه بإناء عمرو في المثال وإن كان معلوما
بهذا العنوان إلا أنه مجهول باعتبار الأمور المميزة له في الخارج عن إناء
عمرو ، فليس معروفا بشخصه .
إلا أن إبقاء الصحيحة على هذا الظهور يوجب المنافاة لما دل على
حرمة ذلك العنوان المشتبه ، مثل قوله : " اجتنب عن الخمر " ، لأن الإذن
في كلا المشتبهين ينافي المنع عن عنوان مردد بينهما ، ويوجب الحكم
بعدم حرمة الخمر المعلوم إجمالا في متن الواقع ، وهو مما يشهد الاتفاق
والنص على خلافه ، حتى نفس هذه الأخبار ، حيث إن مؤداها ثبوت
الحرمة الواقعية للأمر المشتبه .
فإن قلت : مخالفة الحكم الظاهري للحكم الواقعي لا يوجب
ارتفاع الحكم الواقعي ، كما في الشبهة المجردة عن العلم الإجمالي ، مثلا
هامش
( 1 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها بدل " حرمته بعينه " : " حرمة نفسه " .
( 2 ) في ( ر ) و ( ص ) زيادة : " أما " .