شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه " ( 1 ) ،
وغير ذلك ( 2 ) ، بناء على أن هذه الأخبار كما دلت على حلية المشتبه مع
عدم العلم الإجمالي وإن كان محرما في علم الله سبحانه ، كذلك دلت
على حلية المشتبه مع العلم الإجمالي .
ويؤيده : إطلاق الأمثلة المذكورة في بعض هذه الروايات ، مثل
الثوب المحتمل للسرقة والمملوك المحتمل للحرية والمرأة المحتملة للرضيعة ،
فإن إطلاقها يشمل الاشتباه مع العلم الإجمالي ، بل الغالب ثبوت العلم
الإجمالي ، لكن مع كون الشبهة غير محصورة .
ولكن هذه الأخبار وأمثالها لا تصلح للمنع ، لأنها كما تدل على
حلية كل واحد من المشتبهين ، كذلك تدل على حرمة ذلك المعلوم
إجمالا ، لأنه أيضا شئ علم حرمته .
فإن قلت : إن غاية الحل معرفة الحرام بشخصه ولم يتحقق في
المعلوم الإجمالي .
قلت : أما قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ ( 3 ) حلال حتى تعلم أنه حرام
بعينه " فلا يدل على ما ذكرت ، لأن قوله ( عليه السلام ) : " بعينه " تأكيد للضمير
جئ به للاهتمام في اعتبار العلم ، كما يقال : " رأيت زيدا نفسه بعينه " ( 4 )
لدفع توهم وقوع الاشتباه في الرؤية ، وإلا فكل شئ علم حرمته فقد
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 59 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأول .
( 2 ) يعني أخبار البراءة المتقدمة في الصفحة 28 و 41 - 44 .
( 3 ) في ( ت ) والمصدر زيادة : " لك " .
( 4 ) لم ترد " نفسه " في ( ر ) و ( ص ) ، ولم ترد " بعينه " في ( ظ ) .